رضي الدين الأستراباذي

172

شرح الرضي على الكافية

وحيث ، وإذ ، يضافان إلى الفعلية والاسمية ، وأما إذا ، ففي جواز إضافته إلى الاسمية خلاف ، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير ، وإما جائزة الإضافة إلى الجملة ، ولا تكون إلا زمانا مضافا إلى جملة مستفاد منها أحد الأزمنة الثلاثة ، اشترط ذلك ليتناسب المضاف والمضاف إليه في الدلالة على مطلق الزمان ، وإن كان الزمانان مختلفين ، وإنما احتيج إلى هذا التناسب ، لأن الإضافة إلى الجملة على غير الأصل ، إذ المضاف إليه في الحقيقة هو المصدر الذي تضمنته نفس الجملة ، فعلى هذا ، لا يجوز إضافة مكان إلى جملة ، لأن الجملة لا يستفاد منها أحد الأمكنة معينا كما يستفاد منها أحد الأزمنة ، فإذا تقرر هذا قلنا : الأصل أن يضاف الزمان إلى الفعلية ، لدلالة الفعل على أحد الأزمنة وضعا ، فلذا كانت إضافة الزمان إلى الفعلية أكثر منها إلى الاسمية ، والاسمية المضاف إليها إما أن يستفاد الزمان منها بكون ثاني جزأيها فعلا ، كقوله تعالى : ( يوم هم على النار يفتنون ) 1 ، أو بكون مضمونها مشهور الوقوع في أحد الأزمنة الثلاثة وإن كان جزاها اسمين ، إما في الماضي نحو : أتيتك حين الحجاج أمير ، أو في المستقبل نحو : لآخذنك حين لا شئ لك ، قال تعالى : ( يوم هم بارزون ) 2 ، وقال المبرد في الكامل : لا يضاف الزمان الجائز الإضافة إلى الاسمية إلا بشرط كونها ماضية المعنى ، حملا على ( إذ ) الواجبة الإضافة إلى الجمل ، وقوله تعالى : ( يوم هم على النار يفتنون ) ، وقوله : ( يوم هم بارزون ) ، يكذبه ، 3 هذا الذي ذكرنا كله ، إذا أضيف الزمان إلى جملة هو في المعنى ظرف مصدرها كما رأيت ، فإن لم يكن الزمان ظرفا للمصدر ، بل كان إما قبله ، أو بعده ، فلا يكون

--> ( 1 ) الآية 3 سورة الذاريات ( 2 ) من الآية 16 سورة غافر ، ( 3 ) يقصد بهذا الرد على المبرد بالآيتين السابقتين ،